العلامة المجلسي

426

بحار الأنوار

إليه في وصف القديم بالإرادة ، وافرق بين الخبر عن الإرادة ههنا والخبر عن الإرادة في قوله سبحانه : ( يريد الله ليبين لكم ) ( 1 ) وقوله : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 2 ) إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى ، إذ الإرادة التي يقتضي الخبر والبيان يعم الخلق كلهم على وجهها في التفسير ومعناها ، فلما خص الله تبارك وتعالى أهل البيت ( عليهم السلام ) بإرادة إذهاب الرجس عنهم دل على ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم ، وذلك موجب للعصمة على ما ذكرناه ، وفي الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الأزواج دليل على بطلان مقال من زعم أنها فيهن ، مع أن من عرف شيئا من اللسان وأصله لم يرتكب هذا القول ولا توهم صحته ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم ، وجمع المؤنث بالنون ، وأن الفصل بينهما بهاتين العلامتين ، ولا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر ، ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ، ولا استعملوا ذلك في الحقيقة ولا المجاز ، ولما وجدنا الله سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء وأورد علامة جمعهن من النون في خطابهن فقال : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) إلى قوله : ( وأطعن الله ورسوله ) ( 3 ) ثم عدل بالكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فلما جاء بالميم وأسقط النون علمنا أنه لم يتوجه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيناه من أصل العربية وحقيقتها ، ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج فقال : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) ( 4 ) فدل بذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد ( عليهم السلام ) بما علقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة وجليل الفضيلة ، وليس يمكنكم معشر المخالفين أن تدعوا أنه كان في الأزواج مذكورا رجل غير النساء ، أو ذكر ليس برجل ، فيصح التعلق منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذ كان في الجمع ذكر ، وإذا لم يمكن ادعاء ذلك وبطل أن يتوجه إلى

--> ( 1 ) النساء : 26 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) الأحزاب : 32 و 33 ( 4 ) الأحزاب : 34 .